السيد مصطفى الخميني

224

الطهارة الكبير

ولأجل ذلك يتعين حمل ما في الموثق على الحكمة ، لا العلة التي يطرد معها الحكم وجودا وعدما . وفيه أولا : أن الظاهر منه ، أن مع النسيان ولو علم بعدم وصول الماء إلى محل الخاتم ، لا يأمره بالإعادة ، وهذا غير مفتى به . وثانيا : أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " تعيد الصلاة " أنه صلى ، وبعد ذلك توجه إلى نسيانه الإدارة حال الوضوء ، ولا يعلم منها إجراء القاعدة في الوضوء ، بل الظاهر إجراؤها في الصلاة ، وأما صحة الوضوء فهي أمر آخر ، وقد تقرر : أن جريانها في الصلاة لا يستلزم صحته ، فلا منع من إجرائها في الصلاة هنا ، ومع ذلك تجب عليه إعادة الوضوء للصلاة الأخرى ، لما تقرر : أنها أصل حيثي ( 1 ) . فبالجملة : ما هو الأظهر أن هذه القواعد ، شرعت للتصرف في مقام الامتثال ، لتمنع ابتلاء المكلفين بالوسواس وتضييع الوقت ، وإن يستلزم الاكتفاء في مقام الامتثال بالأقل ، التصرف في المجعول قطعا بحكم العقل ، ولكن ليس معناه صحة إجرائها في مطلق الشك في الصحة والفساد . ومما يؤيد ذلك : أن أصالة الصحة من قبيلها ، وهي أصل عقلائي ، ولا شبهة أن الأمر عند العقلاء على البناء على الصحة ، لبنائهم على الاتيان ، وهذه لا يمكن إجراؤها في الشك في الانطباق ، فلا تغفل .

--> 1 - لاحظ الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 342 .